الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢ - الأرض المفتوحة عنوة
للملوك، فهو خالص للامام و ليس للناس فيها سهم)[١]. فانها بعمومها (كل أرض خربة) يقدم على اطلاق قوله عليه السّلام: ما أخذ بالسيف[٢]. كما حقق في اصول الفقه.
أقول: امّا الوجه الأوّل ففيه انّه لا علم لنا بالرجحان المذكور و لا نرى في نقل الاجماع حجيّة.
و امّا الجه الثاني ففيه ان الرواية ضعيفة بعثمان بن عيسى الواقفي كما ذكرنا بحثه في كتابنا (بحوث في علم الرجال)، فليست بموثقة. على ان المذكور فيها الأرض الخربة، و نحن نقول بملكيتها للإمام عليه السّلام لأجل صحيح حفص السابق برقم (٢٢) و لكن الخربة غير الموات فانّها مسبوقة بالعمارة لا محالة و الموات أعم.
و حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر يتساقطان معا و لا بدّ من الرجوع إلى عام ان وجد، و إلّا يرجع إلى استصحاب ملكية الامام لها قبل الفتح.
و قد يقال بجود عام فوقي بعد تساقطهما بالتعارض و هو قوله عليه السّلام: كل أرض لا ربّ لها فهي للإمام بعد ضم الاستصحاب الموضوعي أي استصحاب عدم وجود ربّ لها[٣]، ولو قطعنا النظر عن هذا العام فيرجع إلى عام آخر و هو ان
[١] - الوسائل ج ٩ ص ٥٢٦.
[٢] - الأراضي ص ١٩٣ و ص ١٩٤.
[٣] - و قال صاحب كتاب الأراضي طال عمره و توفيقه( ص ٢٠٠) ان هذا الكلام( كل أرض لا ربّ لها) لا يعارض نصوص مالكية الأرض للمسلمين لأنّ هذه النصوص بحدّ نفسها حاكمة عليه، باعتبار انّها تخرج الأرض عن كونها ممّا لا ربّ لها و تجعل المسلمين ربّا لها.-- أقول: فيه نظر إذ ان اريد من العام المذكور ان كل أرض لم يوجد و لا يوجد لها مالك في الماضي و المستقبل فهي للإمام. فلا يوجد للعام المذكور مصداق إذ كل قطعة من الأرض من حين خلق الإنسان قبل ملايين السنين أو مليارات السنوات قد وجد لها ربّا أو سيوجد لها ربّا، و إن اريد ان كل أرض لا ربّ لها حين نزول آية الأنفال فهي للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أو الامام بعده عليه السّلام فقد صار الامام ربا لجميع الأراضي و لا يعقل ربوبية المسلمين لها لبطلان اجتماع مالكين مستقلّين على شيء واحد. و حال الأرض حال كل مال مغصوب أخذه المسلمين من الكفّار. نعم ان دل دليل على زوال ملك الامام بالفتح صحّ ما ذكره.
و إن شئت فقل: ان الحكومة التي ادّعاها هذا الفاضل لا تتمّ إلّا على نحو دوري محال كما لا يخفى.