الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - الأرض المفتوحة عنوة
لا ينبغي الاشكال في ثبوت أولوية ذي اليد في هاتين الصورتين مع العمل و جواز بيع هذه الأولوية و نقلها إلى المشتري و في جواز انتقالها إلى الورثة بعد موته و عدم جواز مزاحمته على الغير.
و امّا إذا ينتفع بها من دون عمل فالظاهر ثبوت حق له بمقدار لا يجوز مزاحمته على الغير و عدم طرده منها، و هل يجوز نقل هذا الحق ببيع و غيره من النواقل فيه وجهان و كذا الكلام في ارثه. مقتضى الأصل، الثاني.
و في غير هاتين الصورتين لا يحدث لذي اليد حق فيجوز للغير التسلّط عليه في إطار محدّد له شرعا، و اللّه العالم.
الأمر الثامن: عمارة الأرض المفتوحة عنوة امّا بشرية و امّا طبيعية. لا إشكال و لا خلاف في جريان حكم المفتوحة عنوة على الأول، و امّا الثاني فمن جماعة دخوله في الأنفال لقوله عليه السّلام: (كل أرض لا ربّ لها فهي للإمام).
أقول: لا ينبغي الشك في إطلاق بعض الروايات الواردة في الموضوع[١] بالنسبة إليه فهو أيضا من المفتوحة عنوة المملوكة لجميع المسلمين، و امّا قوله (كل أرض لا ربّ لها ..) فهو غير ثابت بدليل معتبر، فانّه ورد في خبر إسحاق بن عمار المروي في التفسير المنسوب إلى القمي[٢] و في مرسلة العياشي عن أبي بصير[٣] لكن الثاني لإرساله غير حجّة و الأوّل و إن كان صحيحا أو موثقا سندا، لكن مدوّن تفسير القمي مجهول، على ان نسخة التفسير لم تصل بطريق معتبر إلى المجلسي
[١] - لاحظها في الفصل الثاني من المقدّمة.
[٢] - الوسائل ج ٩ ص ٥٣١ و ص ٥٣٢.
[٣] - المصدر ص ٥٣٢.