الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - الأرض المفتوحة عنوة
و يمكن أن يقال بأن الموات المفتوح عنوة سواء أكان بالأصل أو الحادث بعد عمران الأرض لا يحتاج إلى اذن خاص لاحيائه لقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحيى أرضا مواتا فهي له كما مرّ في الفصل الأوّل من مقدّمة الكتاب.
و لقوله عليه السّلام في صحيح مسمع: و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون و محلل لهم ذلك.
أقول: المفتوحة عنوة- سواء كانت عامرة أو مواتا- ملك للمسلمين كما ستعرفه و لا فرق في الموات بين كونه حال الفتح أو بعده و لا يزول ملك المسلمين عنها و لا تخرج عن أحكامها فلا بدّ من صرف ما ورد في جواز احياء الموات إلى غير المفتوحة عنوة. و امّا رواية مسمع فهي ضعيفة سندا لاشتراك عمر بن يزيد الواقع في سندها كما سبق ذكره.
و أمّا ما دلّ على أن من ترك أرضه حتّى خربت فيبطل حقّه عليها فهو منصرف عن المفتوحة عنوة بل و كذا ما دل على ان من أتى أرضا خربة فاستخرجها و عمرها فهي له. لكنّه لا يخلو عن إشكال و ان قال الماتن بقول مطلق:
ولو ماتت لم يصحّ إحيائها. و امّا تعليله: لأنّ المالك لها معروف، فهو غير تام عندنا كما يأتي في بحث إحياء الموات إن شاء اللّه.
و اعلم ان التصرّف إمّا اعتباري كبيع الأرض المفتوحة عنوة وهبتها و ايراثها و وقفها و غير ذلك، ممّا يبطل ملكيتها للمسلمين قاطبة. أو كاجارتها و مزارعتها و مساقاتها و اعطائها لعامل آخر بعوض من جهة الآثار أو من جهة حق الأولوية.
و اما خارجي كجعله مزرعة أو مخزنا أو مسكنا أو بستانا أو فندقا أو سوقا أو ملعبا أو مدرسة أو حسينية أو مسجدا أو شارعا عاما أو غير ذلك.