الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩ - الأرض المفتوحة عنوة
الأمر الثالث: نسب إلى المشهور بين المتأخّرين جواز بيع المفتوحة عنوة، تبعا لآثار المتصرّف فيها، بل عن حواشي الشهيد رحمه اللّه: إذا بيعت تبع للآثار يجوز أن تكون مجهولة، و الأولى انّها جزء كمبيع فلا بد من العلم بها أيضا[١].
أقول: ما اختاره الشهيد ضعيف جدّا حتّى إذا فرضنا ان الأرض المبيعة تساوي حق البائع في ذلك العصر إن قسمت على المسلمين، فان هذه الأرض حبست على جميع المسلمين إلى يوم القيامة فلا يجوز بيعها و اتلافها عليهم.
و اما قول جماعة من المتأخّرين بل المنسوب إلى مشهورهم فهو مبهم إلى حدّ ما، فإن أرادوا من بيعها تبعا لآثارها، بأنّها تنقل إلى ملكية المشتري ما دامت الآثار موجودة فإذا زالت رجعت ملكيتها إلى عموم المسلمين، ففيه انّه لا دليل على صحّة هذا القول المخالف للقاعدة و الاستناد إلى السيرة غلط فانّها لا تثبت الملكية، على ان احراز استمرارها إلى زمان المعصوم عليه السّلام ممنوع.
و الأقوى عدم صحّة بيعها لا تبعا لآثارها و لا جزءا للمبيع. بل المستفاد من صحيح الحلبي المتقدّم برقم (١٠) هو وقوع الشراء و البيع على حق الأولوية الثابت للبائع فينقله إلى المشتري، فان اعتبرنا الملكية في البيع مطلقا نقول ان اطلاق البيع و الشراء على هذا النقل و الانتقال مجاز أو نلتزم بالاستثناء. و ان لم نعتبرها- كما هو الأظهر- فهو بيع حقيقي.
و على كل، يكون هذا الصحيح قرينة مبيّنة لجميع النصوص المشتملة على صحّة الشراء و الاشتراء و قد تقدّمت في المقدّمة.
[١] - لاحظ الجواهر ج ٢٢ ص ٣٤٩.