الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٤٥ - أقول و في المقام مطالب
و يضمن له أيضا مقدار قيمة حصّته من عمل العامل، حيث فوته عليه[١]، و يضمن للعامل أيضا مقدار حصّته من منفعة الأرض[٢] وجهان. ثم قال: و يحتمل ضمانه لكل منهما ما يعادل حصّته من الحاصل بحسب التخمين.
أقول: الأظهر انفساخ العقد في الصورة الاولى و الثانية لتعذّر الغاية من المعاملة بعد عدم إمكان استرداد الأرض من الغاصب فلا أثر للمعاملة و لا يراها العقلاء صحيحة. و لذا لا يسمع ما في المستمسك من أن مبنى المزارعة على تسليم الأرض فهو شرط ائد على قوامها فإذا فات كان للمشروط له الخيار .. الخ.
و لعلّه لأجله لم يقبلوا الخيار بعد التسليم، و إن لم يذكروا كيفية جبران عمله و بذره إذا كان هو المعطي للبذر، و لعلّ مرادهم- أي صاحب العروة و معلّقي كتابه- فرض عدم نثر البذر.
و أمّا في الصورة الثالثة فيمكن أن نقسمها إلى ما يعمل الغاصب في الأرض حتى ادراك الحاصل و حصاده. و إلى ما يتلف الحاصل بأحد أسباب التلف.
و يمكن إلحاق الفرض الأخير بالصورتين المتقدّمتين في بطلان المزارعة.
نعم الغاصب فيهما ضامن لمالك الأرض فقط. و في الأخيرة ضامن للمالك منفعة الأرض و غيرها و للعامل بذره و عمله بالنسبة.
[١] - أورد عليه بعدم الدليل على هذا الضمان بهذا التفويت، فإن من حبس انسانا فقد فوّت عليه الانتفاع بداره و بدايته و بالآلات التي يستعملها، و الحابس لا يضمن شيئا من هذه المنافع التي فوتها عليه لا شرعا و لا عرفا.
[٢] - قيل: لم يضف إليها حصّته من منفعة نفسه لأنّ منافع الحر لا تضمن، لأنّها غير مملوكة له، مستمسك العروة ج ١٣/ ٨٧ و لنا في المقام بحث، و اللّه أعلم.