الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٦ - قال (المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا
الحاصل بالزرع، و المفروض ان الأرض بيده و الضمان يرجع إلى قاعدة كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده كما سبق. و إلى قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن. و قوله: لأنّ عقد المزارعة جعله بحكم ماله لا مال الغير لو سلم فانّما يسلم بمقدار ما جعل له من الحصّة و امّا بالنسبة إلى حصّة مالك الأرض فليس بحكم ماله. فالزارع المفرّط آثم و ضامن.
و ربّما يقال: ان هذا القول مبني على ان المزارعة ليست إلّا تعهّدا و التزاما من الطرفين بلا ايراث حق لأحدهما على الآخر و كون الأرض تحت يد العامل برضا المالك.
أقول: و هو كما ترى.
ثالثها: التفصيل بين ما إذا تركه اختيارا فيضمن أو معذورا فلا.
عرفت انّه من الشهيد الثاني و تبعه عليه سيّدنا الاستاذ (رحمهما اللّه) و بعض الآخرين و قد ضعفناه بأن قاعدة لا يضمن .. و قاعدة من أتلف تعمّان كلتا الصورتين و انّما الفرق بينهما في الإثم فقط. نعم إذا كان العذر عامّا فهو يوجب الانفساخ لكنه غير مراد لهما.
رابعها: ضمان الزارع ما يعادل الحصّة المسمّاة (من الثلث أو الربع أو غيرهما) بحسب التخمين في تلك السنّة. و في العروة: و يمكن القول به، و لعلّ وجهه انّها أقرب إلى الفائت من المالك أي الحصّة المسمّاة. و جوابه ان الحصّة المعيّنة في العقد انّما جعلت للمالك من الحاصل المفروض عدمه و بطلان العقد بعد تعذّر الحاصل فينتفي أثره و هو حق المالك، و إن شئت فقل ان الحصّة ليست في الذمّة حتى تكون مضمونة.