الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٥ - قال (المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا
المعاوضة، و إن كان قبضا لماله لا لمال غيره، و منها المقام فانّ الأرض إذا قبضها العامل من المالك ليزرعها فلم يفعل، مضمونة على العامل بعد انفساخ المزارعة بتعذّر العمل أو بتعذّر الحصّة[١].
أقول: الظاهر انّه بيان آخر عن دليل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و أنت إذا دقّقت نظرك فيه و فيما مر آنفا من دليل القاعدة لم تجد بينهما كثير فرق. و الحمد للّه على الوفاق.
ثانيها: ما ستظهره صاحب الجواهر رحمه اللّه من عدم ضمانه أصلا و إن كان آثما بترك تحصيل الحاصل، قال: بل إن لم يكن إجماع، أمكن القول بعدم وجوب أجرة المثل حتّى في صورة التفريط، ضرورة عدم بطلان العقد بذلك، و هو انّما يقتضي الحصّة المعدومة التي ليست بمضمونة في الذمّة .. و من الممكن عدم حصولها حتّى لو زرع و لم يقصر فالرجوع منها حينئذ إلى أجرة المثل ممّا لا يرجع إلى القاعدة، ضرورة عدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم (على اليد) و عدم صدق اتلاف مال الغير، لأنّ عقد المزارعة جعله بحكم ماله لا مال الغير. نعم انّما تجب عليه الاستنماء و تسليم الحصة، و ذلك انّما يترتّب عليه الإثم (إذا تركه) لا الضمان[٢].
أقول: هذا الكلام منه ليس بفتوى، لأجل الإجماع و لم ينسب إلى أحد قولا و احتمالا، و هو عندي ضعيف لما عرفت من بطلان العقد حين عدم إمكان تحصيل
[١] - مستمسك العروة الوثقى ج ١٣/ ٨٣.
[٢] - الجواهر ج ٢٧/ ٢٠.