الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٤ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
٢- ظاهر عبارة المتن ان حافر البئر لا يحدث له حق الأولوية بالنسبة إلى الماء أصلا، لا قبل وصول حفره إليه و لا بعده، امّا قبله فلأن الحق الحادث له يختص بالبئر فقط، و امّا بعده فتحدث الملكية للبئر و الماء كليهما.
و تظهر الثمرة في جواز حفر الثاني للانتفاع بالماء المذكور، و امّا إذا قلنا بأن الحفر يحدث له حق بالنسبة إلى الماء فلا يجوز للثاني استخراج الماء المذكور من حفيرة اخرى.
و عبارة المتن كغيره لا تخلو عن ابهام، فانّها انّما تتمّ في المباح فقط لا في ملك الحافر، فإن مالك الأرض يملك سطوح أرضه الظاهرة و الباطنة- ولو في الجملة كما مرّ بحثه- بل يملك مياهه تبعا، سواء حفرها أو لا، و سواء وصل إلى الماء أو لا، فلا معنى لحق أولويته زائدا على ملكيته.
و على كل حال، من حفر بئرا في مباح و بلغ الماء يملكه، فانّه أحياء عرفا و احياء كل شيء بنظر العرف بحسبه. و هذا الماء لم يمكن الانتفاع به من دون حفر، و هو معنى موته، و بعد الحفر يمكن الانتفاع به، و هو معنى احيائه، و البئر عنوان من العناوين العامرة كعنوان الدار و المدرسة و المخزن و المزرعة و نحوها فيملكهما معا. و يؤكّده ما في الجواهر: و اما ملك الماء ببلوغه الذي نسبه غير واحد إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع علهى، بل لعلّه كذلك نظرا إلى السيرة المستمرّة[١]. فلا وجه لانكار صدق الاحياء عليه أو الملكية.
نعم اختلفوا في سبب هذه الملكية، و إليك أقوالهم:
[١] - ج ٣٨ ص ١١٧.