الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٤ - المعادن
و امّا في الثالث فمقتضى القاعدة ان معادنه إن كانت قليلة العمق فهي لجميع المسلمين يصرفها الحاكم بعد مؤونتها في مصالحهم العامّة بنظره.
لكن في الجواهر: مضافا إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار و الأمصار في زمن تسلّطهم عليهم السّلام و غيره على الأخذ منها بلا اذن، حتى ما كان في الموات الذي قد عرفت انه لهم منها، أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين، فانّه و إن كان ينبغي أن يتبعهما، فيكون ملكا للإمام عليه السّلام في الأوّل، و للمسلمين في الثاني لكونه من أجزاء الأرض المفروض كونها ملكا لهما، بل لو تجدّد فيهما فكذلك أيضا، إلّا ان السيرة المزبورة العاضدة للشهرة المذكورة و لقوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ و لشدّة حاجة الناس إلى بعضها .. يوجب الخروج عن ذلك[١].
أقول: العمدة هي السيرة دون الشهرة فانّها غير حجّة، و دون الاستدلال بالآية الكريمة، فانّها لا تنافي الاختصاص حسب القواعد الفقهية، لكنّني في شك من اتصال السيرة بزمن المعصوم عليه السّلام في معادن المفتوحة عنوة دون الموات فان الناس يتصرّفون فيها و في معادنها الظاهرة في كل زمان و مكان.
و بالجملة زمان تسلّهم كان قصيرا جدّا، و زمان حضورهم لا أثر له بعد كونهم مقبوضي الأيدي لا يبالي الناس سوى جمع قليل بنظهرم و رأيهم، و لا يعلم بوجود مورد واحد تصرّف مؤمن في معدن ظاهر في المفتوحة عنوة حتى يحتمل رضاهم عليهم السّلام بذلك.
فرع: لو حفر الكافر أرضا فوصل إلى معدن، ثم فتحها المسلمون. فالظاهر
[١] - ج ٣٨ ص ١٠٨ و ص ١٠٩.