الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٣ - المعادن
أقسام أربعة:
أمّا في الأوّل فالمعدن عند المشهور لمالك الأرض. و في الجواهر: و لا خلاف فيه ظاهرا[١] لكن في كتاب الأراضي ان احياء أرض انّما يوجب ملكية الأرض فقط دون ما فيها من المعادن التي نسبتها إلى الأرض نسبة المظروف إلى الظرف لا نسبة الثمرة إلى الشجرة[٢].
أقول: لا دليل على ان من ملك الأرض يملكها إلى آخر كرة الأرض، بل اللّازم الاقتصار على القدر المتيقّن و الباقي من المباحات الأصلية، و لم أر من بحث حول هذا الموضوع، و عليه ان كانت المعادن في ملك صاحب الأرض فالأظهر ما عليه المشهور فان العرف بنظره الوسيع يرى المعادن فيها من توابع الأرض و محكومة بحكمها من الملكية. و هو متبع ما لم يدل دليل خاص على ردعه في بعض الموارد. نعم إذا تدخّلت الدولة الإسلامية في أمر المعادن فهو بحث آخر.
و منه يظهر الحال في الثاني فمن أحيى أرضا ظهر فيها معدن في عمق قريب فهو لمحييها و في عمق بعيد فهو للجميع. و لا فرق في ذلك بين كون لموات أصلية حتّى تكون من المباحات الأصلية أو مسبوقة بالخراب أو كانت أرض صلح حتّى تكون على الأخيرين من الأنفال؛ ففي الجميع يجوز احياء الأرض لاطلاق ما دل من الأحاديث المذكورة في مقدّمة الكتاب على الاحياء المسبّب للملكية.
[١] - ج ٣٨ ص ١١٣ و ص ١١٤.
[٢] - الأراضي ٣٥٣ و ٣٥٤.