الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩١ - المعادن
به) فانّه ضعيف و غير وارد من طرقنا ظاهرا. و في الجواهر: كما ان مرجع قول بعض الأصحاب: أخذ بغيته و حاجته و نحوهما، إلى شيء واحد و هو جواز الأخذ زائدا على الحاجة ما لم تحصل المضارة[١].
أقول: في صدق الاضرار بالغير الذي لم يثبت له حق الأولوية بعد، لعدم سبقه على المنتفع به، نظر أو منع، نعم يصدق عليه انّه حرم غيره من الاستفادة من المعدن.
و على كل ينبغي للحاكم الشرعي تنظيم أمر الانتفاع منه حسب قانون العدل، بل ربّما يجب عليه ذلك حفظا للأمن و عدم الفساد.
قال: (ولو توافيا و أمكن أن يأخذ كل منهما بغيته) دفعة أو تدريجا برضاهما (فلا بحث و إلّا أقرع بينهما مع التعاسر).
أقول: القرعة بالنسبة إلى تقديم أحدهما مع فرض وفاء المعدن بحاجتهما معا و ضيقه عن اجتماعهما في الأخذ حسنة أو متعينة. و اما في فرض عدم وفائه بها فالوجه ما في المتن (و قيل يقسم، و هو حسن) لاشتراكهما في السبب للاستحقاق المقتضي للتنصيف و لقاعدة العدل. و ان لم يقبل ما في المعدن القسمة لغصره يرجع فيه إلى القرعة، أو إلى تقسيم ثمنه بعد بيعه برضاهما. و اللّه أعلم.
فرع: لو تزاحم اثنان عليه فقهر أحدهما صاحبه، فان كان المعدن وافيا بغرضهما أو أكثر منه، اثم القاهر و ملك ما أخذه بلا شبهة. و ان لم يكن وافيا ففي تملكه و عدمه وجهان مبنيان على ما تقدّم في بحث المسجد في تفسير الحق من انه بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير لصاحبه، أو ثبوت اختصاص له بالشيء؟
[١] - ج ٣٨ ص ١٠٤.