الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٧ - السكة المرفوعة
الدور لهذا الطريق: بأن الأصل في الأرض هو الاباحة، و اليد ظاهرة في الملك، و ثبوت يدهم عليها يقتضي اشتراكهم في الملك على حسبها. و إن تنزلنا من ذلك فلا أقلّ من كون الطريق حريما، و أظهر الوجهين في الحريم الملكية، لأنّه مدلول تبعي للتملّك من باب دلالة الإشارة، فانّ قولهم عليهم السّلام: من أحيا أرضا مواتا فهي له، المفيد للملك المستلزم لكون الحريم له يقتضي ملكية الحريم بالتبع. ولو سلمنا كفاية استحقاق الانتفاع في تحقّق ذلك فهو لا يستلزم الملك، بل الأولوية، فيكفي في ما نحن فيه من سقوط حق الغير عنه و عدم جواز التصرّف إلّا بإذن الأرباب[١].
و قال قبل ذلك: و قد صرّح جماعة بأن الأصل في حريم القرية و أمثالها الملك، و كذلك حكم الدور، و الطريق من جملة الحريم المذكور. فالتحقيق انّه ليست المرفوعة كالنافذة، بل هي امّا ملك لأربابها أو انّهم أولى و أحقّ بها.
و قال في محل آخر: و حاصل المقام ان الطرق المنسدة إذا علمت حالها و كيفية وضع أربابها من الاستحقاق و الملكية بعنوان الاشتراك في الكل أو البعض و غير ذلك فهو المتبع، و ان جهل الحال و هو المبحوث عنه، فهناك أرض غير معلومة الحال، و الأصل في الأرض الإباحة، و لم يعلم في حقّها شيء، إلّا انّه بنى حولها دور ابوباها في تلك الأرض، و تملك الأرض من مرافق هذه الدور امّا من جهة الاستطراق إليها أو من جهة جريان مياهها إليها من الميازيب و امّا من جهة
[١] - جامع الشتات ج ٣ ص ٢٦٤ الطبعة الحديثة.