الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٢ - المشتركات بين الناس
و البيع و ايقاف الدواب و السيّارات و سائر النواقل و غير ذلك، إلّا ما كان مضرا بالمارّة، فلا يجوز، ولو أضرّ بهم كان صاحبه ضامنا، لصحيح الحلبي الذي رواه المشائخ الثلاثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الشيء يوضع على الطريق فتمرّ الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره؟ فقال: كل شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لها يصيبه[١].
بل يمكن أن يراد بصحيح الكناني أيضا ذلك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فيه: من أضرّ بشيء من طريق المسملين فهو له ضامن[٢].
و هذا هو الأظهر، فانّ الوجه الثاني خلاف حكمة تأسيس الطرق التي غايتها العمدة الاستطراق، فلا يكون في عرض سائر التصرّفات المانعة عن المرور، ولو فرضت نفسك محييا لطريق أو واقفا له و مسبلا، ترى الاستطراق أهم الغايات التي لا ترضى بتزاحم سائر الغايات و المنافع له.
ثمّ انّ السيرة دليل لبي لا اطلاق لها، و المتيقّن منها هو الوجه الثالث دون الأوّل، و لا يخفى الفرق بينهما لظهور الثمرة عند الشك، فان الأصل على الوجه الأوّل حرمة الانتفاع بغير الاستطراق، إلّا إذا أحرز عدم كونه مضرّا. و على الثاني جوازه إلّا إذا أحرز ضرره بالمارّة، فلا يجوز.
و كأن ما اختاره صاحب الجواهر قدّس سرّه وجه رابع، حيث نفى الفرق بين الاستطراق و جميع ما يعرض للمستطرق من المرافق التي يحتاجها في استطراقه
[١] - الوسائل ج ٢٩ ص ٢٤٣.
[٢] - المصدر ص ٢٤١.