الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٨ - تزاحم الضررين
شموله للضررين، لأجل وروده مورد الامتنان، أو لأجل تعارض صدره مع ذيله كما عرفت، فهل المرجع بعد ذلك هو قاعدة السلطنة كما عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أو حرمة التصرّف في مال الغير، كما عن السيّد الاستاذ قدّس سرّه؟
الأظهر عندي التفصيل، و به يمكن التوفيق و التصالح بين العلمين المذكورين. و حاصله: صحّة نظر الشيخ قدّس سرّه فيما إذا لم يستلزم تصرّف المالك في ماله تصرفا في مال الجار مثلا كما إذا جعل داره حمّاما أو آجرها لحدّاد مثلا، ففي مثله لا مسرح للتصرّف في مال الناس ليكون محرّما.
و صحّة نظر السيّد الاستاذ قدّس سرّه في فرض استلزامه ذلك، كما إذا حفر قناة قلِّت ماء قناة الجار و جذبته إلى نفسها. ففي مثله لا مجال للرجوع إلى قاعدة السلطنة فان الماء المنجذب إلى الثانية ملك لمالك الاولى و لا يجوز التصرّف فيه لمالك الثانية. إلّا إذا جرت السيرة على جواز التصرّف فيه، كما إذا قلنا بها في الآبار المحفورة في البيوت المتلاصقة في القرى و المدن فلاحظ. و اللّه ولي التوفيق.
و اعلم ان هنا أمرين نافعين لا بدّ من التوجّه إليهما:
(الأوّل) ان المرجّحات في باب ترجيح أحد الضررين على الآخر أمور:
أوّلها: التقدّم الزماني كما يظهر من صحيح محمد بن الحسين[١]، و الأظهر عدم كونه مرجحا، فان قوله عليه السّلام على حسب ان لا يضر أحدهما في الاخرى، لا يدل على ذلك، فاذا اقتضت القناة الاولى في حفظ كمية مائها، حفر القناة الثانية
[١] - تقدّم في ص ١١٢ من هذا الكتاب.