الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٥ - تزاحم الضرر و السلطنة
سيما إذا استلزم منع المالك عن التصرف ضررا عليه أشد من ضرر الجار أو مساويا أو أقلّ بحيث لم يتفاحش ضرره معه.
فانّ حديث الضرر يقدّم عليه و إن كان بينهما عموما من وجه، تقدم العام على المطلق، فان الضرار في (لا ضرار) نكرة وقعت في سياق النفي و هو يفيد العموم و اما تقديمه على العمومات فهو إمّا لأجل الحكومة أو لغيرها على اختلاف بين الأصوليين فقد ذهب الشيخ الأنصاري و السيّد الاستاذ الخوئي (طاب ثراهما) إلى الأوّل و صاحب الكفاية و سيّدنا الاستاذ الحكيم (طاب ثراهما) إلى الثاني، و تصيله في محلّه.
فإلى هنا ثبت ان تصرّفات المالك في ملكه محدودة بعدم الاضرار بالغير لحرمة الاضرار مطلقا سواء كان جارا أو غير جار، كان الاضرار ناشئا من التصرّف في ملكه أولا.
و يدلّ على مضافا إلى الآيات القرآنية التي ذكرناها في أواخر الجزء الأول من كتابنا حدود الشريعة (ص ٤٠٤) أحاديث منها صحيح محمد بن الحسين المتقدّم في ١١٢.
و منها موثقة زرارة التي في سندها محمد بن خالد البرقي الذي نقبل رواياته من باب الاحتياط اللازم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ان سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان و كان يمرّ به إلى نخلته و لا يستأذن فكلّمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة فلما تأبى، جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فشكا إليه و خبّره الخبر، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و خبّره بقول الأنصاري و ما شكا و قال: ان أردت