الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٢ - التحجير
٢- هل المدار في تحقّق الاحياء على قصد الفاعل أو صدق العنوان العامر؟
فإذا أحاط بقصد الدار، ثم انصرف عنها لعلّة من العلل، فهل هو تحجير للدار يفيد الأولوية حتّى تبطل بعد انصرافه عن الاحياء أو هو احياء تام فانّه مخزن و محفظ للسيارات أو الأمتعة التجارية أو حظيرة للحيوانات و نحو ذلك:
اما مع الانتفاع بها بالفعل كما إذا جعل فيها أشياء للحفظ، فالظاهر عدم الإشكال في تحقق الاحياء المترتّب عليه الملكية، و مع عدمه فلا يبعد أن يقال أيضا بالوجه الثاني لأن القصد لا عبرة به في أمثال المقام فإذا صدق على ما بناه عنوان عامر شمله قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحيى مواتا فهو له. فلاحظ و تدبّر و اللّه أعلم.
٣- قال: (... فان التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة، و ان ملك به التصرّف، حتّى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه، ولو قاهره فأحياه لم يملك).
أقول: اما انّه لا يفيد الملك، فلأن ظاهر الروايات المتقدّمة توقف الملكية على الاحياء المحقّق التام و هو لا يشمل التحجير و الشروع في الاحياء. و اما انّه يفيد الأولوية فلبناء العقلاء على ذلك فانّهم يرون من يشرع في الاحياء أحقّ من غيره فيه و لا يجوّزون مزاحمته فضلا عن منعه و طرده، و هذا البناء لم يردع عنه الشرع، بل لا يبعد استفادة ذلك من مجموع النصوص الواردة في الاحياء. و اما عدم ملكية القاهر باحيائه، فانّ المفيد للملكية ليس مطلق الاحياء بل احياء الموات أو الخربة أي ما لا حقّ لأحد عليها و ليس الاحياء مبطلا لحق مستحق و ملك مالك، و هذا ظاهر لا يحتاج إلى إطالة البحث فيه. و على كل إذا لم يعد التحجير شروعا في الاحياء لا يفيد حق الأولوية بالنسبة إلى الأرض المقصودة بالاحياء على الأظهر.