الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٨ - شروط الاحياء
تحجير، فانّه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالاحياء).
أقول: لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و لأنّه مدبر الناس و البلاد، و من أولى الأمر الذين يجب إطاعته.
و عن المبسوط نفى الخلاف فيه بين المسلمين و ليس لأحد نقضه. لكن لا بدّ من ملاحظة كيفية الاقطاع و حدودها في الامتداد الزماني، حسب دلالة النصّ.
و على كل ان ذكر هذا الشرط لغو، فانّه مجرّد فرض لا واقع له، و كأنّه دخل في فقهنا من فقه أهل السنّة، إذ لم يثبت عندنا اقطاع عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام لأحد، ولو ثبت لكان خارجا عن محل الابتلاء.
قال: (الخامس ان لا يسبق إليه سابق بالتحجير، فانّ التحجير يفيد أولوية لا ملكا للرقبة، و ان ملك به التصرّف، حتّى لو تهجم عليه من يروم الاحياء كان له منعه، ولو قاهره فأحياه لم يملك).
ما ذكره تام و الدليل على إفادة التحجير للأولوية، هو بناء العقلاء الممضى شرعا.
أقول: هذا التفصيل في شروط الاحياء من زيادة الكلام، و اللّازم ان نقول فيها: انه يشترط في الاحياء أن لا تحكون الأرض متعلّقا لملك الغير و حقّه و إن كان هذا الحق بايجاب الشارع الانتفاع بها لصنف خاص كالمشاعر، و هذا المقدار لوضوحه يكفي لبيان شروط الاحياء.