مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الكلام في الاستصحاب
الحرمة و لا جعل الحلية، و ذلك لما مرّ غير مرّة و يأتي في أواخر الاستصحاب[١] إن شاء اللَّه تعالى من أنّ قوام التعارض بين الأصلين بأحد أمرين على سبيل منع الخلو، و ربّما يجتمعان:
أحدهما: أن يكون التنافي بين مفاد الأصلين في نفسه مع قطع النظر عن لزوم المخالفة القطعية العملية، كما إذا كان مدلول أحد الأصلين الاباحة و مدلول الآخر الحرمة، أو كان مدلول أحدهما الاباحة و مدلول الآخر عدمها، فلا يصح التعبد بالمتنافيين فيقع التعارض بينهما و يتساقطان، لعدم إمكان شمول دليل الحجية لكليهما، و شموله لأحدهما ترجيح بلا مرجح.
و ثانيهما: أن تلزم من العمل بهما المخالفة العملية القطعية و لو لم يكن التنافي بين المدلولين، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الاناءين، فجريان أصالة الطهارة في كل واحد منهما و إن لم يكن بنفسه منافياً لجريانها في الآخر، إلّا أنّه تلزم من جريانه في كليهما المخالفة العملية القطعية، و كذا في سائر مقامات العلم الاجمالي بالتكليف الالزامي.
و كلا الأمرين مفقود في المقام، لعدم المنافاة بين أصالة عدم جعل الحلية و أصالة عدم جعل الحرمة، لأنّ الحلية و الحرمة متضادان، فلا يلزم من التعبد بكلا الأصلين إلّا ارتفاع الضدّين، و لا محذور فيه. فنتعبد بكليهما و نلتزم بعدم الجعل أصلًا، و لا تلزم مخالفة عملية قطعية أيضاً، غاية الأمر لزوم المخالفة الالتزامية للعلم الاجمالي بجعل أحد الحكمين في الشريعة المقدّسة، و لا محذور فيه، فنلتزم بعدم الجعل في مقام العمل، و في مقام الافتاء نرجع إلى غيرهما
[١] لاحظ ص ٣٠٥، و الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٤٠٤ و ما بعدها