مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - التنبيه الخامس عشر
الثاني: أن يكون القيد من الحالات و غير دخيل في قوام الموضوع في نظر العرف، كما إذا قال المولى: أكرم هذا القائم، فشك في وجوب إكرامه بعد الجلوس، فانّ العرف يرى القيام و القعود من الحالات، بحيث لو ثبت وجوب الاكرام حال جلوسه كان بقاءً للحكم الأوّل لا حدوث حكم جديد. و لا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم، كما هو ظاهر. هذا كله مع قطع النظر عما ذكرناه من معارضته باستصحاب عدم الجعل على ما تقدم بيانه[١].
الثالث: أن يشك في أنّ القيد مقوّم للموضوع أو من الحالات كالماء المتنجس بالتغير، فبعد زوال التغير يشك في بقاء النجاسة، لعدم العلم بأنّ التغير مقوّم لموضوع الحكم بالنجاسة، أو من قبيل الحالات. و بعبارة اخرى الشك في أنّ التغير هل هو علة لثبوت النجاسة للماء، فلا يكون بقاؤها منوطاً ببقائه، أو قيد للموضوع لتكون النجاسة دائرة مداره وجوداً و عدماً.
و ربما يكون الشك في بقاء الحكم في هذا القسم من جهة الشبهة المفهومية، فانّها أيضاً من الشبهات الحكمية، كما إذا شككنا في أنّ الغروب الذي هو الغاية لوقت صلاة الظهرين هل هو عبارة عن استتار القرص، أو عن ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.
و لا يجري الاستصحاب في هذا القسم كما في القسم الأوّل، إذ مع الشك في كون القيد الزائل مقوّماً للموضوع لم يحرز اتحاد القضيتين، فلم يحرز صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق، فيكون التمسك بأدلة الاستصحاب من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بلا فرق بين الشبهة المفهومية و غيرها من الشبهات الحكمية. و كما لا يجري الاستصحاب الحكمي في
[١] في ص ٤٢ و ما بعدها