مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - التنبيه الرابع عشر
التنبيه الرابع عشر
هل المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب خصوص تساوي الطرفين، أو عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر؟ و حيث إنّ الاستصحاب متقوّم باليقين و الشك، فلا بدّ من التكلم فيهما.
أمّا اليقين فقد تقدّم الكلام فيه في التنبيه الثاني[١]، و ذكرنا أنّ اليقين التعبدي كاليقين الوجداني في صحة جريان الاستصحاب معه. و منه يظهر أنّه لا مجال لجريان الاستصحاب مع قيام الأمارة المعتبرة على ارتفاع الحالة السابقة، فانّه بمنزلة اليقين بالارتفاع بجعل الشارع، و يكون رفع اليد عن اليقين السابق بها من نقض اليقين باليقين، لا من نقض اليقين بالشك.
و أمّا الشك فالظاهر أنّ المراد منه خلاف اليقين الشامل للظن، فانّه هو المتعارف في لغة العرب، و جعل الظن مقابلًا للشك و اليقين اصطلاح مستحدث، فالشك بمفهومه العرفي شامل للظن. مضافاً إلى وجود القرينة على جريان الاستصحاب مع الظن بارتفاع الحالة السابقة في أدلة الاستصحاب، و هي أمران:
الأوّل: ترك الاستفصال في صحيحة زرارة[٢] في قوله (عليه السلام): «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام» بعد سؤاله بقوله: «فان حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم» فان قوله (عليه السلام): «لا» أي لا يجب عليه الوضوء، بلا استفصال بين الشك و الظن يدل على عدم وجوب الوضوء مطلقاً، مع أنّ الغالب- فيما إذا
[١] في ص ١٠٩
[٢] الوسائل ١: ٢٤٥/ أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١