مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - التنبيه الأول
اليقين لا ينقض بالشك» يدل على أنّ ملاك الاستصحاب هو عدم جواز نقض اليقين بالشك، بلا فرق بين كون المتيقن سابقاً و المشكوك فيه فعلياً، و كون المتيقن فعلياً و المشكوك فيه استقبالياً.
نعم، لا بدّ في جريان الاستصحاب الاستقبالي من الثمرة الفعلية، ففي مثال العلم بعدالة زيد الآن مع الشك في بقائها إلى اليوم الآتي، لا مجال لجريان الاستصحاب لعدم ترتب ثمرة فعلية على عدالته في اليوم الآتي مع عدالته الآن يقيناً، فجريان الاستصحاب الاستقبالي مختص بموارد الثمرة الفعلية.
و من جملة هذه الموارد مسألة جواز البدار لذوي الأعذار، فمن كان عاجزاً عن بعض الأجزاء أو الشرائط في أوّل الوقت مع العلم ببقاء عجزه إلى آخر الوقت، يجوز له البدار بلا إشكال، لأنّه مأمور بالعمل الفاقد، و مخيّر عقلًا بين الأفراد الطولية و العرضية لهذا العمل الفاقد، كما كان مخيراً بين الأفراد الطولية و العرضية للعمل الواجد في صورة عدم العجز.
و لو كان عالماً بزوال عذره إلى آخر الوقت، لا يجوز له البدار بل يجب عليه الانتظار، إذ ليس مأموراً باتيان العمل في خصوص أوّل الوقت حتى ينتقل إلى البدل فيه، بل هو مأمور بطبيعي العمل، فليس له الانتقال إلى البدل إلّا بعد تعذر جميع أفراد المبدل منه، أمّا مع الشك في بقاء عذره لا يجوز له البدار لعدم العلم بكون البدل مأموراً به في هذا الوقت، إلّا أنّ استصحاب بقاء العذر يكون بمنزلة العلم ببقائه بالتعبد الشرعي فيجوز له البدار، فان لم يظهر الخلاف إلى آخر الوقت، فليس عليه شيء، و إن انكشف الخلاف و زال عذره قبل خروج الوقت، فالاجتزاء بالبدل و عدمه مبني على القول بالاجزاء في الأمر الظاهري، فان قلنا به فلا تجب عليه الاعادة، و إن قلنا بعدمه كما هو التحقيق فتجب عليه الاعادة.