مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦ - انقلاب النسبة
طبعاً، بمقتضى ما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب و السنّة على ما تقدّم[١]. مضافاً إلى ما عرفت من عدم حجية المرفوعة لضعف سندها. و ليس في غير المقبولة و المرفوعة من الأخبار العلاجية ذكر من الترجيح بالشهرة أصلًا، فلم يثبت كون الشهرة الاصطلاحية من المرجحات.
و ظهر بما ذكرناه: أنّه لا يمكن الاستدلال بالمقبولة و لا بالمرفوعة على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة، لكون موردهما الخبرين المشهورين أي المقطوع صدورهما، فلا تدلان على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة فيما إذا كان الخبران مظنوني الصدور كما هو محل الكلام. و ما اشتهر من أنّ المورد لا يكون مخصصاً مسلّم فيما إذا كان في كلام المعصوم إطلاق أو عموم، فيؤخذ بالاطلاق أو العموم و لو كان المورد خاصاً، و ليس في المقبولة و المرفوعة عموم أو إطلاق بالنسبة إلى الخبر الظني، فانّ الإمام (عليه السلام) أمر بالأخذ بما وافق الكتاب و خالف العامة من الخبرين اللذين فرض في كلام الراوي كون كليهما مشهورين.
و أمّا الترجيح بصفات الراوي كالأعدلية و الأفقهية و الأصدقية: فلم يدل عليه دليل أيضاً، إذ لم يذكر الترجيح بها [إلّا] في المقبولة و المرفوعة من الأخبار العلاجية، أمّا المرفوعة فقد عرفت حالها من عدم الحجية. و أمّا المقبولة فالترجيح بالصفات و إن كان قد ذكر فيها، إلّا أنّها قد جعلت من مرجحات الحكمين لا من مرجحات الروايتين، حيث قال (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما ..» إلخ و لذا لم يذكرها الكليني (قدس سره)
[١] في ص ٤٨٣- ٤٨٤