مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - التنبيه العاشر
في زمان حدوث الموت موجود يوم السبت- مع اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس- فليس لنا تردد في زمان الشك أصلًا. نعم، لنا شك في زمان الموت واقعاً لاحتمال كونه يوم الجمعة أو يوم السبت، فان كان الموت يوم الجمعة، فلا محالة يكون الاسلام يوم السبت، و إن كان الموت يوم السبت، فيكون الاسلام يوم الجمعة، للعلم الاجمالي بكون أحدهما يوم الجمعة و الآخر يوم السبت، و هذا التردد لا يضر باستصحاب عدم الاسلام حين الموت، لتمامية أركانه من اليقين و الشك بلا تخلل يقين آخر بينهما، كيف و لو كان مثل هذا التردد مانعاً عن جريان الاستصحاب، لكان مانعاً عنه في سائر المقامات أيضاً، كما إذا علمنا بأنّ زيداً إن شرب السم الفلاني فقد مات قطعاً، و إن لم يشرب فهو حي، فاحتمال شرب السم و عدمه صار منشأ للشك في بقاء حياته، و لا يضر باستصحاب حياته، فكذا التردد في كون الموت يوم الجمعة أو يوم السبت في المقام صار موجباً للشك في حدوث الاسلام حين الموت، و لا يضر بالاستصحاب، لتمامية أركانه من اليقين و الشك.
و ربّما يقال في توجيه كلام صاحب الكفاية (قدس سره): إنّ الشك في المقام لا يعرض إلّا بعد اليقين بالانتقاض، لأنّ الشك في حدوث الاسلام حين الموت لا يعرض إلّا بعد العلم بالموت، و لا علم بالموت إلّا في يوم السبت، و معه نعلم بوجود الاسلام أيضاً، فيكون زمان الشك هو يوم السبت، و زمان اليقين بعدم الاسلام يوم الخميس، و يوم الجمعة فاصل بينهما، فيكون المقام مما انفصل زمان الشك عن زمان اليقين يقيناً، لا مما يحتمل الانفصال حتى يقال إنّ الشبهة المصداقية غير متصور في الامور الوجدانية.
و هذا التوجيه- مع أنّه ليس بمراد لصاحب الكفاية (قدس سره) و إلّا علل عدم جريان الاستصحاب باحراز الانفصال لا بعدم إحراز الاتصال- غير تام