مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٤ - الكلام في التخطئة و التصويب
و الأمارات لا بدّ من رفع اليد عن تلك الاطلاقات، و إلّا لزم اجتماع الضدين أو المثلين، و تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة، مدفوع بما ذكرناه في بحث حجية الظن[١] من أنّ المحاذير التي ذكرت لاثبات التنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري لا يتم شيء منها، فراجع.
نعم، لا يتصور الخطأ في الأحكام الظاهرية، فلا بدّ من الالتزام بالتصويب فيها، إذ كل مجتهد عالم بوظيفته الفعلية، و جهله إنّما هو بالاضافة إلى الحكم الواقعي، و لذا أخذوا العلم في تعريف الفقه، فعرّفوه بأنّه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية.
إن قلت: ليس الأمر في الأحكام الظاهرية إلّا كما في الأحكام الواقعية، و لا تكون آراء المجتهدين كلها في الحكم الظاهري مصيبة. أ لا ترى أنّه لو بنى أحد المجتهدين في دوران الأمر بين المحذورين على أنّ الحكم الظاهري هو الأخذ بجانب الحرمة، اعتماداً على ما يظهر من بعض الموارد من تقديم الشارع جانب الحرمة على جانب الوجوب، و بنى الآخر على جريان البراءة الشرعية في كلا طرفي الوجوب و الحرمة، و التزم فيه بالتخيير، فانّه لا يكون المصيب إلّا أحدهما.
و كذا لو بنى أحدهما على حجية الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي و تمسك الآخر في تلك الموارد بغير الاستصحاب كالبراءة الشرعية، فانّ الحكم الظاهري في الموارد المذكورة في حق كليهما إمّا مفاد الاستصحاب و إمّا مفاد البراءة.
نعم، لو كان موضوع الحكم الظاهري في حق أحد المجتهدين فعلياً دون
[١] راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ١٠٥ و ما بعدها