مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - الكلام في الاستصحاب
الصحيحة الاولى لاشتماله على كلمة لا ينبغي، و التصريح بالتعليل في قوله (عليه السلام): «لأنّك كنت على يقين من طهارتك» و هو صريح فيما ذكرناه[١] من أنّ التعليل بأمر ارتكازي، و هذا بخلاف الصحيحة الاولى، فانّه لم يصرح فيها بالتعليل، غايته أنّ التعليل كان أظهر المحتملات.
ثمّ إنّ قوله (عليه السلام): «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك» مذكور في موردين من الصحيحة: الأوّل بعد الجواب عن السؤال الثالث، و الثاني بعد الجواب عن السؤال الأخير.
أمّا المورد الثاني فلا إشكال في دلالته على حجية الاستصحاب.
و أمّا المورد الأوّل فقد استشكل في دلالته على حجية الاستصحاب بأنّ الإمام (عليه السلام) علل عدم وجوب الاعادة بعدم نقض اليقين بالشك، مع أنّ الاعادة لو كانت واجبة لما كانت نقضاً لليقين بالشك بل نقضاً لليقين باليقين، للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة، فهذا التعليل لا ينطبق على المورد، و لذا حمل الرواية بعضهم على قاعدة اليقين، و ذكر أنّ التمسك بها للاستصحاب غير ظاهر كما في الكفاية[٢].
و هذا الكلام بمكان من العجب من قائله، لأنّ قاعدة اليقين قوامها بأمرين:
الأوّل اليقين السابق و الثاني الشك الساري بمعنى سريان الشك إلى ظرف المتيقن، كما إذا علمنا يوم الجمعة بعدالة زيد يوم الخميس، ثمّ شككنا في عدالته يوم الخميس لاحتمال كون علمنا السابق جهلًا مركباً، و كلا الأمرين مفقود في المقام.
[١] في ص ٢١
[٢] كفاية الاصول: ٣٩٣