مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الثالث عشر
بحث العام و الخاص من صحة التمسك بالعموم، بلا فرق بين العموم الاستغراقي و العموم المجموعي، فتصدى المحقق النائيني[١] (قدس سره) لتوجيه كلامه، و قال: إنّ ظاهر كلامه في الرسائل و إن كان موهماً للفرق بين العام الاستغراقي و العام المجموعي، إلّا أنّ هذا الظاهر ليس مراده، بل مراده على ما يظهر من كلامه في بحث خيار الغبن من المكاسب[٢] الفرق بين ما إذا كان الاستمرار قيداً لمتعلق الحكم، و ما إذا كان قيداً لنفس الحكم.
بيان ذلك: أنّ الحكم كالوجوب يحتاج إلى متعلق كالصوم، و إلى موضوع كالمكلف أو الماء و الحجر مثلًا، و حيث إنّ الموضوع غالباً من الجواهر غير المتقدرة بالزمان، لا يعقل كون الزمان مفرّداً له، فانّ الماء يوم الجمعة و يوم السبت شيء واحد لا فردين من الماء، و كذا غيره من الموضوعات الخارجية.
نعم، كون الزمان مفرّداً يتصور في نفس الحكم و في متعلقه، فانّ الحكم من الامور الاعتبارية، و أمر وحدته و تعدده بيد الجاعل- و هو الشارع- فيمكن أن يعتبر الوجوب مقيداً بزمان خاص، فيكون الوجوب في غير هذا الزمان فرداً آخر من الوجوب، و يمكن أن يعتبر الوجوب غير مقيد بزمان خاص، فيكون وجوباً واحداً في جميع الأزمنة. و كذا في المتعلق له أن يعتبر الصوم مقيداً بزمان خاص متعلقاً للوجوب، فيكون الصوم في غير هذا الزمان فرداً آخر، و يمكن أن يعتبره غير مقيد بزمان خاص، فيكون الصوم المستمر متعلقاً للوجوب.
إذا عرفت ذلك، ففي العموم الازماني تارةً: يكون الاستمرار مأخوذاً في
[١] أجود التقريرات ٤: ١٦٨- ١٧١، فوائد الاصول ٤: ٥٣٢- ٥٤٥
[٢] المكاسب ٥: ٢٠٨