مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥١ - فرع
يدل أحدهما على وجوب صلاة الظهر، و الآخر على وجوب صلاة الجمعة، مع العلم الاجمالي بعدم أحد التكليفين، فيرجع إلى التعارض بالتناقض، و قد تقدم استحالة دخول التعارض بالتناقض في التزاحم، فانّه بعد دلالة أحد الدليلين على وجوب القيام بالمطابقة و دلالة الآخر على عدم وجوبه بالالتزام، يلزم من قيام الأمارة الاولى حدوث المصلحة الملزمة في القيام، و من قيام الأمارة الثانية زوالها عنه، فيلزم اجتماع وجود المصلحة و عدمها في القيام، و هو اجتماع نقيضين، و هو محال في نفسه مع قطع النظر عن عجز المكلف عن الامتثال. و كذا الحال في طرف الجلوس، و لا حاجة إلى التكرار. هذا كله على القول بأن قيام الأمارة يوجب حدوث المصلحة في فعل المكلف.
و أمّا على القول بأن قيامها يوجب حدوث المصلحة في الالتزام بمؤدى الأمارة و هو عمل القلب، فيمكن أن يتوهم دخول التعارض في التزاحم في جميع الصور المتقدمة، بدعوى أنّ قيام الأمارة على وجوب القيام مثلًا يوجب حدوث المصلحة في نفس الالتزام بوجوب القيام، و كذا قيام الأمارة على وجوب الجلوس يوجب حدوث المصلحة في الالتزام بوجوبه، و بعد الالتزام بوجوب القيام و بوجوب الجلوس بمقتضى الأمارتين، يقع التزاحم في مقام الامتثال، لعدم قدرة المكلف عليهما في آن واحد.
و حيث إنّ هذا التوهم مبني على وجوب الموافقة الالتزامية، فهو التزام بباطل في باطل، فانّ القول بالسببية باطل في نفسه، و مع الالتزام به لم يدل دليل على وجوب الالتزام لتكون له مصلحة. مضافاً إلى ما ذكرناه آنفاً من التكاذب بين الدليلين بحسب الدلالة الالتزامية، و أنّ الأمارة الدالة على وجوب القيام تدل على عدم وجوب الجلوس بالالتزام، و الأمارة الدالة على وجوب الجلوس تدل على عدم وجوب القيام، و كيف يمكن الالتزام بوجوب القيام