مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢ - الكلام في الاستصحاب
و منها: ما يدل على طهارة كل شيء ما لم تعلم النجاسة، كقوله (عليه السلام):
«كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر»[١].
و منها: ما يدل على طهارة خصوص الماء ما لم تعلم نجاسته، كقوله (عليه السلام): «الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس»[٢]، و الاحتمالات المتصورة في مثل هذه الأخبار سبعة:
الأوّل: أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأوّلية، بأن يكون العلم المأخوذ غاية طريقياً محضاً، و الغاية في الحقيقة هو عروض النجاسة، فيكون المراد أنّ كل شيء بعنوانه الأوّلي طاهر حتى تعرضه النجاسة، و أخذ العلم غاية لكونه طريقاً إلى الواقع ليس بعزيز، كما في قوله تعالى: «وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»[٣] فانّ المراد منه بيان الحكم الواقعي و جواز الأكل و الشرب إلى طلوع الفجر، و ذكر التبين بناءً على كونه بمعنى الانكشاف إنّما هو لمجرد الطريقية، و إن أمكن حمل التبين على معنى آخر مذكور في محلّه.
الثاني: أن يكون المراد منها هو الحكم بالطهارة الظاهرية للشيء المشكوك كما عليه المشهور، بأن يكون العلم قيداً للموضوع دون المحمول، فيكون المعنى أن كل شيء لم تعلم نجاسته طاهر.
[١] الوسائل ٣: ٤٦٧/ أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤
[٢] الوسائل ١: ١٣٤/ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٥ و فيه« حتى يعلم أنّه قذر»
[٣] البقرة ٢: ١٨٧