مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - الكلام في الاستصحاب
الموضوع للحكم و إن لم يوجد في الخارج إلّا في الموصوف، فبعد زواله لا يمكن جريان الاستصحاب، كما في العدالة التي هي الموضوع لقبول الشهادة، و الاجتهاد الذي هو الموضوع لجواز التقليد، فلو كان زيد عادلًا ثمّ صار فاسقاً لا يمكن جريان الاستصحاب في قبول شهادته، لأنّ العرف يرى العدالة تمام الموضوع لقبول الشهادة، و الفسق موضوع آخر في نظرهم، فعدم ترتيب هذا الأثر- أي قبول الشهادة- لا يكون نقضاً لليقين بالشك، و كذا الاجتهاد بالنسبة إلى جواز التقليد، فالوصف تمام الموضوع للحكم في نظر العرف و إن لم يوجد في الخارج إلّا متعلقاً بموصوف.
و إن شئت قلت: إنّ الوصف بالنسبة إلى ثبوت الحكم للموصوف من قبيل الواسطة في العروض، ففي الحقيقة نفس الوصف موضوع للحكم، و لأجله يعرض الحكم للموصوف بالعرض. و قد يحكم العرف بأنّ الوصف دخيل في ثبوت الحكم للموصوف و يكون الموصوف هو الموضوع فالوصف من قبيل الواسطة في الثبوت كالتغير للماء، فانّه واسطة لثبوت النجاسة للماء و الموضوع هو الماء لا التغير، فانّه يقال في العرف إنّ الماء تنجس لتغيره، و لا يقال إنّ المتغير تنجس. ففي مثل ذلك لا إشكال في جريان الاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء بعد زوال التغير.
و قد يشك في كون الوصف من القسم الأوّل لئلّا يجري الاستصحاب أو من القسم الثاني ليجري الاستصحاب، كما في المسافر الذي كان مسافراً في أوّل الوقت و بلغ إلى وطنه آخره، فمع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقام نشك في أنّ الواجب عليه التمام أو القصر، فيحتمل كون وصف السفر تمام الموضوع لوجوب القصر، فلا يجري الاستصحاب، و كونه من قبيل الواسطة في الثبوت لوجوب القصر فيستصحب وجوبه. ففي مثل ذلك لا يمكن جريان