مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٠ - انقلاب النسبة
أو إطلاقاته و كان الآخر مخالفاً لها، يجب ترجيح الخبر الموافق على الخبر المخالف.
و أمّا ما ذكره- من أنّ الخبر الموافق للقوم لا يكون حجة مع وجود الخبر المخالف لهم، إذ معه يطمئن النفس بأنّ الخبر الموافق لهم إمّا غير صادر أو صدر عن تقية، فيخرج عن دائرة اعتبار السند أو الظهور- ففيه: أنّ مجرد وجود الخبر المخالف للقوم لا يوجب حصول الاطمئنان المذكور، لأنّ الأحكام المتفق فيها الفريقان في نفسها كثيرة جداً، فيحتمل أن يكون مضمون الخبر الموافق لهم هو الحكم الواقعي، و الخبر المخالف لم يصدر أو صدر بغير داعي الجد.
فظهر أنّ ذكر موافقة القوم و مخالفتهم إنّما هو لترجيح أحد المتعارضين على الآخر لا لتمييز الحجة عن اللاحجة. و يشهد لما ذكرناه أنّه ذكر مخالفة العامة في المقبولة متأخرة عن الشهرة، و لازم ذلك وجوب الأخذ بالمشهور و لو كان موافقاً لهم، و لو كان المراد تمييز الحجة عن اللاحجة لم يكن وجه لذلك، إذ الخبر الموافق لهم لا يكون حجة حينئذ، فكيف أمر (عليه السلام) بالأخذ بالمشهور و لو كان موافقاً للعامة كما هو مقتضى الاطلاق.
الثاني: أنّ أجمع خبر للمزايا المنصوصة في الأخبار هو المقبولة و المرفوعة، و لا يمكن الاستدلال بهما على لزوم الترجيح بين المتعارضين، لأنّ موردهما هي الحكومة و فصل الخصومة، و لا وجه للتعدي منه إلى غيره. و مجرد مناسبة الترجيح لمقام الفتوى لا يوجب ظهورهما في وجوب الترجيح و لو في غير مورد الحكومة، هذا. مضافاً إلى اختلافهما في أنفسهما، حيث قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالأوثقية و الأعدلية في المرفوعة، و لم يذكر فيها الترجيح بموافقة الكتاب، بخلاف المقبولة فانّه قدّم فيها الترجيح بالأوثقية و الأعدلية على الترجيح بالشهرة، و جعل موافقة الكتاب مرجّحة قبل الترجيح بمخالفة العامة.