مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الخامس عشر
قوله تعالى: «وَ حَرَّمَ الرِّبا»[١] و بين قوله (عليه السلام): «لا ربا بين الوالد و الولد»[٢] إذ مفاد الأوّل ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا، و مفاد الثاني عدم وجوده، و بعد انتفاء الربا بينهما بالتعبد الشرعي تنتفي الحرمة لا محالة.
و كذا لا منافاة بين أدلة الاستصحاب و الأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة، فان مفاد أدلة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشك فيه، و مفاد الأمارة هو الارتفاع و عدم البقاء، و بعد ثبوت الارتفاع بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب. و لا فرق في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة بين كونها قائمة على ارتفاع الحالة السابقة أو على بقائها، إذ بعد ارتفاع الشك بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب في الصورتين، فكما لا مجال لجريان استصحاب النجاسة بعد قيام البينة على الطهارة، فكذا لا مجال لجريانه بعد قيام البينة على بقاء النجاسة.
و ظهر بما ذكرناه فساد ما في الكفاية[٣] من أنّ لازم القول بكون تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة جريان الاستصحاب فيما إذا قامت الأمارة على بقاء الحالة السابقة.
و قد يتوهم أنّ كون الأمارة حاكمةً على الاستصحاب إنّما يصح على المسلك المعروف في الفرق بين الأمارات و الاصول، من أنّه قد اخذ في موضوعها الشك، بخلاف الأمارة فانّ أدلتها مطلقة، فانّ الأمارة مزيلة للشك بالتعبد الشرعي،
[١] البقرة ٢: ٢٧٥
[٢] ورد مضمونه في الوسائل ١٨: ١٣٥/ أبواب الربا ب ٧ ح ١ و غيره
[٣] كفاية الاصول: ٤٢٩