مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
غيره ...» إلى الشيء لا إلى الوضوء، و لو لم نقل بظهور رجوعه إلى الشيء فلا أقل من الاحتمال. و كون الموثقة غير معمول بها- على تقدير رجوع الضمير إلى الشيء لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء للنص الخاص- لا يوجب ظهورها في رجوع الضمير إلى الوضوء، فهي باقية على إجمالها غير صالحة للاستدلال بها.
و ثانياً: لو سلّمنا عود الضمير إلى الوضوء، و أنّ الرواية واردة لبيان قاعدة الفراغ، فالنظر إلى مجموع الرواية يوجب ظهورها في أنّ موضوع عدم الاعتناء بالشك هو التجاوز، لقوله (عليه السلام) في ذيلها: «إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» فيكون ذكر الدخول في الغير من باب كونه أحد مصاديق التجاوز لا لكونه دخيلًا في موضوع الحكم، و إلّا لزم التدافع بين الصدر و الذيل فيما إذا شك في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه و قبل الدخول في الغير، إذ مقتضى الصدر و اعتبار الدخول في الغير الاعتناء بهذا الشك، و مقتضى الحصر المذكور في الذيل بقوله (عليه السلام): «إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» هو عدم الاعتناء به.
و ثالثاً: أنّ من اعتبر في جريان قاعدة الفراغ الدخول في الغير، إن أراد به اعتبار الدخول في خصوص الفعل المترتب كالدخول في الصلاة عند الشك في صحة الوضوء فالموثقة لا تدل عليه، و إن أراد به اعتبار الدخول في مطلق الغير، فاعتباره لغو، إذ لا ينفك الدخول فيه عن الفراغ، فانّه بمجرد الفراغ يتحقق الدخول في الغير لا محالة و لو كان الغير هو السكون أو الحركة، فانّ الانسان لا يخلو من الأكوان الأربعة: الحركة و السكون و الافتراق و الاجتماع.
و رابعاً: أنّه على تقدير دلالة الموثقة على اعتبار الدخول في الغير، نعمل بها في خصوص موردها و هو الوضوء، فلا مانع في غير الوضوء من العمل