مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٢ - الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة
الكلام في تعارض الاستصحاب مع القرعة
و الذي يستفاد من مجموع الروايات الواردة في القرعة و مواردها أنّها جعلت في كل مورد لا يعلم حكمه الواقعي و لا الظاهري، و هذا المعنى هو المراد من لفظ المشكل في قولهم: «إنّ القرعة لكل أمر مشكل» و إن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ، و هو المراد أيضاً من لفظ المشكل المذكور في متون الكتب الفقهية، فانّ المراد من قولهم: هو مشكل أو فيه إشكال، عدم العلم بالحكم الواقعي، و عدم الاطمئنان بالحكم الظاهري لجهة من الجهات، لا عدم العلم و الاطمئنان بالحكم الواقعي فقط، إذ الاشكال بهذا المعنى موجود في جميع الأحكام الفقهية سوى القطعيات.
و بالجملة: مورد القرعة نظراً إلى مورد الروايات الواردة فيها هو اشتباه الحكم الواقعي و الظاهري، فالمراد من المجهول في قوله (عليه السلام) في رواية:
«كل مجهول ففيه القرعة»[١] هو المجهول المطلق، أي المجهول من حيث الحكم الواقعي و الظاهري.
و ظهر بما ذكرناه أنّه يقدم الاستصحاب على القرعة تقدم الوارد على المورود، إذ بالاستصحاب يحرز الحكم الظاهري، فلا يبقى للقرعة موضوع بعد كون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي و الظاهري على ما ذكرناه، بل يقدّم على القرعة أدنى أصل من الاصول كأصالة الطهارة و أصالة الحل و غيرهما مما ليس له نظر إلى الواقع، بل يعيّن الوظيفة الفعلية في ظرف الشك في الواقع، إذ بعد تعيين الوظيفة الظاهرية تنتفي القرعة بانتفاء موضوعه.
[١] الوسائل ٢٧: ٢٥٩- ٢٦٠/ أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ب ١٣ ح ١١