مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - الكلام في الاستصحاب
مانعاً و هكذا، فيدور الأمر بين القولين الآخرين.
فنقول: لا إشكال في أنّ الغافل خارج عن محل الكلام على كلا التقديرين، لعدم الاشكال في صحة صلاة الغافل عن نجاسة الثوب مثلًا على كلا القولين، و لم نجد من استشكل في صحة صلاة الغافل من القائلين بشرطية الطهارة، و لا من القائلين بمانعية النجاسة. و لا إشكال أيضاً في أنّ النجاسة الواقعية مع عدم إحرازها ليست مانعة عن الصلاة، فمن صلّى مع القطع الوجداني بطهارة ثوبه أو مع الطهارة الظاهرية لأجل التعبد الشرعي بالأمارة كاخبار ذي اليد و البينة أو الاصول العملية كأصالة الطهارة و الاستصحاب فانكشف بعد الصلاة وقوعها مع النجاسة، لا إشكال في عدم وجوب الاعادة، للنصوص الواردة في المقام، و من جملتها هذه الصحيحة، و لم أجد من التزم بالاعادة في هذه الصور لا من القائلين بالشرطية و لا من القائلين بالمانعية.
فتلخص مما ذكرنا: أنّ المانع على القول بالمانعية هو النجاسة المحرزة لا النجاسة الواقعية، و إلّا تلزم الاعادة في الصور المذكورة، و لم يلتزم بها القائلون بالمانعية. و على القول بالشرطية ليس الشرط هي الطهارة الواقعية- و إلّا تلزم الاعادة في الصور المذكورة- و لا إحراز الطهارة، فانّه من تيقن بنجاسة ثوبه و صلّى معه للاضطرار لبرد و نحوه ثمّ انكشفت بعد الصلاة طهارة ثوبه فلا إشكال في عدم وجوب الاعادة عليه و لو انكشف عدم تضرره بالبرد لو لم يلبس الثوب المذكور، مع أنّه لم يحرز الطهارة حين الاتيان بالصلاة، و كذا لو لم يكن عنده إلّا ثوب واحد متنجس فانّه محل الخلاف بينهم، فالمشهور أنّه يجب عليه الاتيان بالصلاة عرياناً. و قالت جماعة منهم صاحب العروة[١] بوجوب
[١] العروة الوثقى ١: ٨١/ فصل في الصلاة في النجس، المسألة ٤[ ٢٨٠]