مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤ - التنبيه الخامس عشر
شَيْئاً»[١]* غير قابل للتخصيص، إذ مرجعه إلى أنّ الظن الفلاني يغني عن الحق، و لا يمكن الالتزام به كما هو ظاهر.
و ثانياً: مع الغض عن إبائها عن التخصيص، أنّ التخصيص في رتبة متأخرة عن الورود و الحكومة، لأنّ التخصيص رفع الحكم عن الموضوع، و مع انتفاء الموضوع بالوجدان كما في الورود أو بالتعبد كما في الحكومة لا تصل النوبة إلى التخصيص، و سنبين أنّه لا موضوع للاستصحاب مع الأمارة على وفاقه أو على خلافه.
و ذهب صاحب الكفاية[٢] (قدس سره) و بعض من المحققين إلى أنّ تقديم الأمارات على الاصول من باب الورود لوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ ذكر اليقين في قوله (عليه السلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر»[٣] ليس من باب كونه صفةً خاصةً، بل من باب كونه من مصاديق الحجة، فهو بمنزلة أن يقال: انقضه بالحجة، و إنّما ذكر خصوص اليقين لكونه أعلى أفراد الحجة، لكون الحجية ذاتية له و غير مجعولة، فخصوصية اليقين مما لا دخل له في رفع اليد عن الحالة السابقة بل ترفع اليد عنها مع قيام الحجة على الارتفاع، بلا فرق بين اليقين و غيره من الأمارات المعتبرة، فموضوع الاستصحاب هو الشك في البقاء مع عدم قيام الحجة على الارتفاع أو البقاء، فمع قيام الأمارة ينتفي موضوع الاستصحاب، و الورود ليس إلّا انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.
و فيه: أنّ تصور هذا المعنى و إن كان صحيحاً في مقام الثبوت، إلّا أنّ مقام
[١] يونس ١٠: ٣٦، النجم ٥٣: ٢٨
[٢] كفاية الاصول: ٤٢٩
[٣] ورد مضمونه في صحيحة زرارة الاولى و قد تقدّمت في ص ١٤