مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣ - التنبيه الخامس عشر
و ظهر بما ذكرناه عدم إمكان شمول دليل واحد للاستصحاب و قاعدة المقتضي و المانع أيضاً، مع قطع النظر عما ذكرناه سابقاً[١]، فان قاعدة المقتضي و المانع أيضاً معارضة بالاستصحاب دائماً، فلا يمكن شمول دليل واحد لكليهما.
الأمر الثاني: أنّه لا إشكال و لا خلاف في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة على ارتفاع المتيقن، بل يجب العمل بها، و إنّما الكلام في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب، و أنّه من باب التخصيص أو الورود أو الحكومة، فذهب بعضهم إلى أنّه من باب التخصيص، بدعوى أنّ النسبة بين أدلة الاستصحاب و أدلة الامارات و إن كانت هي العموم من وجه، إلّا أنّه لا بدّ من تخصيص أدلة الاستصحاب بأدلة الأمارات و تقديمها عليها، لأنّ النسبة المتحققة بين الأمارات و الاستصحاب هي النسبة بينها و بين جميع الاصول العملية، فلو عمل بالاصول لم يبق مورد للعمل بالأمارات، فيلزم إلغاؤها، إذ من الواضح أنّه لا يوجد مورد من الموارد إلّا و هو مجرى لأصل من الاصول العملية مع قطع النظر عن الأمارة القائمة فيه.
و فيه أوّلًا: أنّ أدلة الاستصحاب في نفسها بعيدة عن التخصيص، فان ظاهر قوله (عليه السلام): «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك»[٢] إرجاع الحكم إلى قضية ارتكازية، و هي عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم، و هذا المعنى آبٍ عن التخصيص، إذ مرجعه إلى أنّه في مورد خاص يرفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم، و هو خلاف الارتكاز. و نظير المقام أدلة حرمة العمل بالظن، فانّ مثل قوله تعالى: «إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ*
[١] في ص ٢٨٦
[٢] تقدّمت الرواية في ص ٥٨