مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - التنبيه الرابع
ثمّ إن أقسام استصحاب الكلي أربعة:
القسم الأوّل: ما إذا علمنا بتحقق الكلي في ضمن فرد معيّن، ثمّ شككنا في بقاء هذا الفرد و ارتفاعه، فلا محالة نشك في بقاء الكلي و ارتفاعه أيضاً، فاذا كان الأثر للكلي، فيجري الاستصحاب فيه، مثاله المعروف ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار فنعلم بوجود الانسان فيها ثمّ شككنا في خروج زيد عنها فنشك في بقاء الانسان فيها، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في بقائه إذا كان له أثر.
القسم الثاني: ما إذا علمنا بوجود الكلي في ضمن فرد مردد بين متيقن الارتفاع و متيقن البقاء، كما إذا علمنا بوجود إنسان في الدار مع الشك في كونه زيداً أو عمراً، مع العلم بأنّه لو كان زيداً لخرج يقيناً و لو كان عمراً فقد بقي يقيناً، و مثاله في الحكم الشرعي ما إذا رأينا رطوبة مشتبهة بين البول و المني فتوضأنا، فنعلم أنّه لو كان الحدث الموجود هو الأصغر فقد ارتفع، و لو كان هو الأكبر فقد بقي. و كذا لو اغتسلنا في المثال فنعلم أنّه لو كان الحدث هو الأكبر فقد ارتفع، و إن كان هو الأصغر فقد بقي، لعدم ارتفاعه بالغسل، فنجري الاستصحاب في الحدث الجامع بين الأكبر و الأصغر و نحكم بترتب أثره، كحرمة مس كتابة القرآن و عدم جواز الدخول في الصلاة. و هذا هو القسم الثاني الذي ذكره الشيخ[١] (قدس سره) و تبعه جماعة ممن تأخر عنه.
و الظاهر أنّ تخصيص هذا القسم- بأن يكون الفرد مردداً بين متيقن الارتفاع و متيقن البقاء- إنّما هو لمجرد التمثيل، و إلّا فيكفي في جريان الاستصحاب مجرد احتمال البقاء، فلو كان الفرد مردداً بين متيقن الارتفاع و محتمل البقاء لكان الاستصحاب جارياً في الكلي، و يكون أيضاً من القسم الثاني.
[١] فرائد الاصول ٢: ٦٣٨/ التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب