مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - الكلام في الاستصحاب
و لا يمكن أن يكون هذا المعنى أيضاً مراد الشيخ (قدس سره) لأنّه و إن كان صحيحاً في نفسه، إذ لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع كما سنذكره[١] إن شاء اللَّه تعالى، إلّا أنّه لا يكون تفصيلًا في حجية الاستصحاب، فان إثبات الحكم لموضوع مع العلم بكونه غير الموضوع الذي كان الحكم ثابتاً له قياس لا تقول به الإمامية، و مع احتمال كونه غيره احتمال للقياس، فلا مجال للأخذ بالاستصحاب إلّا مع إحراز الموضوع حتى يصدق في تركه نقض اليقين بالشك، فانّه إنّما يصدق فيما كانت القضية المتيقنة و المشكوكة متحدة. و الشيخ أيضاً يصرّح في مواضع من كلامه بأنّ الاستصحاب لا يجري إلّا مع إحراز الموضوع[٢] و مع ذلك يقول بالتفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع، فلا يمكن أن يكون مراده من المقتضي هو الموضوع.
الثالث: أن يكون مراده من المقتضي هو ملاكات الأحكام من المصالح و المفاسد، ففي موارد الشك في بقاء الملاك لا يجري الاستصحاب، و في موارد الشك في وجود ما يزاحم الملاك في التأثير المسمى بالرافع لا مانع من جريان الاستصحاب.
و لا يكون هذا المعنى أيضاً مراد الشيخ (قدس سره) لأنّه قائل بالاستصحاب في الموضوعات الخارجية[٣]، و لا يتصور لها ملاك حتى يقال بالاستصحاب مع العلم ببقائه، بل هذا المعنى من التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع سدٌّ لباب الاستصحاب، لعدم العلم ببقاء الملاك لغير علّام الغيوب إلّا في بعض
[١] في التنبيه الخامس عشر من تنبيهات الاستصحاب ص ٢٧١ و ما بعدها
[٢] فرائد الاصول ٢: ٦٩١
[٣] فرائد الاصول ٢: ٥٩٢- ٥٩٤