مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤ - التنبيه الثالث عشر
محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة ...»[١] و المقام من هذا القبيل بعينه.
هذا ملخص ما ذكره توجيهاً لكلام الشيخ (قدس سره) ثمّ ذكر كلاماً طويلًا لبيان الضابطة لتمييز موارد كون الاستمرار قيداً للحكم عن موارد كونه قيداً للمتعلق، ليرجع إليها عند الشك في كون الاستمرار قيداً للحكم أو للمتعلق.
أقول: لا حاجة لنا إلى ذكر الضابطة و التعرض لها، لما سنبيّنه من عدم الفرق في جواز الرجوع إلى العام بين كون الاستمرار قيداً للحكم أو للمتعلق، فلا أثر للشك في كونه قيداً للحكم أو للمتعلق حتى نحتاج إلى بيان الضابطة، فنقول: أمّا ما ذكره من الفرق الأوّل، فغير تام و خلط بين مرحلتي الجعل و المجعول، فانّ ما ذكره من عدم إمكان إثبات الاستمرار من نفس الدليل المتكفل لبيان الحكم إنّما يصح بالنسبة إلى الجعل، فان استمراره عبارة اخرى عن عدم النسخ. و لا يمكن إثباته بنفس الدليل الدال على الحكم، بل لا بدّ من التماس دليل آخر من استصحاب- على القول بجريانه عند الشك في النسخ- أو من نحو قوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة ...» و هذا لا دخل له بالمقام، فانّ الكلام في تخصيص المجعول لا في تخصيص الجعل الراجع إلى النسخ، و لا مانع من إثبات استمرار المجعول من نفس دليله، إذ الاستمرار من قيوده، و لا مانع من أخذه في الدليل الدال عليه كبقية القيود.
و الجعل و المجعول يختلفان من حيث الاستمرار و عدمه، فتارةً يكون الجعل
[١] الكافي ١: ٥٨/ باب البدع و الرأي و المقاييس ح ١٩