مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٨ - انقلاب النسبة
بقي الكلام في الأخبار التي استدل بها على التخيير بين المتعارضين، و لم نجد منها إلّا ثمان روايات:
منها: ما عن فقه الرضا (عليه السلام): «و النفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضة و هي عشرة أيام، و تستظهر بثلاثة أيام ثمّ تغتسل. فاذا رأت الدم عملت كما تعمل المستحاضة، و قد روي ثمانية عشرة يوماً، و روي ثلاث و عشرين يوماً و بأيّ هذه الأحاديث اخذ من جهة التسليم جاز»[١].
و دلالة هذه الرواية و إن كانت تامة إلّا أنّه قد ذكرنا في بحث الفقه[٢] أنّه لم تثبت حجية الكتاب المذكور، فلا يمكن الاعتماد على الروايات المذكورة فيه.
و منها: ما في ذيل المرفوعة من قوله (عليه السلام) بعد فرض الراوي كلا الخبرين موافقاً للاحتياط أو مخالفاً له: «إذن فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر»[٣].
و فيه: ما تقدّم من عدم صحة الاعتماد على هذه الرواية لضعفها من جهات.
مضافاً إلى أنّ حكم الإمام (عليه السلام) فيها بالتخيير إنّما هو بعد فرض الراوي الشهرة في كل من المتعارضين، فيكون موردها الخبرين المقطوع صدورهما على ما ذكرناه[٤] من أنّ المراد بالشهرة هو معناها اللغوي، و حكم الإمام (عليه السلام) بالتخيير فيما إذا كان كل من المتعارضين قطعي الصدور
[١] المستدرك ٢: ٤٧/ أبواب النفاس ب ١ ح ١
[٢] مصباح الفقاهة ١: ١٣
[٣] تقدّم سندها و الخدشة فيه في ص ٤٨٦
[٤] في ص ٤٩٥