مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
النظر عن الصحيحة و الموثقة، إذ المراد من التجاوز في قاعدة التجاوز هو التجاوز عن محل الشيء المشكوك فيه، و هو لا يتحقق إلّا بالدخول في الغير، و لذا ذكرنا[١] أنّ ذكر الدخول في الغير قيد توضيحي، و أنّه يفهم اعتبار الدخول في الغير من اعتبار نفس التجاوز عن محل الشيء المشكوك فيه، بخلاف المضي المذكور في قاعدة الفراغ، فانّ المراد منه مضي نفس المشكوك فيه، و هو يتحقق بالفراغ منه و لو مع عدم الدخول في الغير، فاعتبار الدخول في الغير في موارد قاعدة التجاوز إنّما هو لكونه مقوّماً لموضوع التجاوز لا لأمر آخر اعتبر في جريان القاعدة بعد صدق التجاوز خارجاً، فلو فرض تحقق عنوان التجاوز- بدون الدخول في الغير كما في موارد قاعدة الفراغ- لم يكن موجب لتقييده بالدخول في الغير.
و مما يتوهّم كونه مقيداً للاطلاق موثقة ابن أبي يعفور، و هي قوله (عليه السلام): «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره، فليس شكك بشيء، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه»[٢] فانّ موردها قاعدة الفراغ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء للنص الخاص[٣] و بما أنّه قد ذكر فيها الدخول في الغير، فلا بدّ من اعتباره في جريانها.
و فيه أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً[٤] من إجمال هذه الموثقة و عدم صلاحيتها للاستدلال، لاحتمال رجوع الضمير في قوله (عليه السلام): «و قد دخلت في
[١] في ص ٣٣٨- ٣٣٩
[٢] الوسائل ١: ٤٦٩- ٤٧٠/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢
[٣] و هو صحيح زرارة الآتي في ص ٣٤٤
[٤] في ص ٣٣٢