مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨ - الكلام في التعادل و الترجيح
ما كان التنافي بينهما باعتبار مفهومهما العرفي بالمطابقة أو بالالتزام على ما ذكرناه.
و المراد بالتنافي العرضي ما كان التنافي بينهما من جهة أمر خارج عن مدلولهما العرفي، كالعلم الاجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع، كما إذا دلّ دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة تعييناً، و الآخر على وجوب صلاة الظهر فيه كذلك، فانّه لا منافاة بينهما بحسب المفهوم العرفي، لامكان وجوب كلتيهما، إلّا أنّا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب صلوات ست في يوم واحد، فلأجل هذا العلم يكون الدليل الدال على وجوب صلاة الجمعة نافياً لوجوب صلاة الظهر بالالتزام، و الدليل على وجوب صلاة الظهر نافياً لوجوب صلاة الجمعة كذلك.
و ظهر بما ذكرناه من معنى التعارض: أنّ موارد التخصص و الورود و الحكومة و التخصيص خارجة عن التعارض، لعدم التنافي بين مدلول دليلين في هذه الموارد.
أمّا مورد التخصص، فخروجه عن التعارض واضح، فانّ التخصص هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالوجدان، فلا مجال لتوهم التنافي بين الدليلين أصلًا، فاذا دل دليل على حرمة الخمر مثلًا، لا مجال لتوهم التنافي بينه و بين ما يدل على حلية الماء، إذ الماء خارج عن موضوع الخمر بالوجدان.
و كذا الورود، فانّه أيضاً عبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان، غاية الأمر أنّ الخروج المذكور من جهة التعبد الشرعي، توضيح ذلك: أنّه بالتعبد الشرعي يتحقق أمران: أحدهما تعبدي و الآخر وجداني. أمّا الأمر التعبدي فهو ثبوت المتعبد به، فانّه ليس بالوجدان بل بالتعبد. و أمّا الأمر الوجداني فهو نفس التعبد، فانّه ثابت بالوجدان لا بالتعبد و إلّا يلزم التسلسل، و لذا ذكرنا في