مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - التنبيه العاشر
و أمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة، فلا يجري استصحاب عدم الملاقاة حين الكرية، لمعلومية تاريخ الملاقاة، و يجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة، فيحكم بالنجاسة، و حيث إنّ مبنى هذا التفصيل هو الفرق بين معلوم التاريخ و مجهوله في جريان الاستصحاب، فقد تقدم ما فيه من عدم الفرق بينهما في جريان الاستصحاب على ما تقدم بيانه[١] مفصلًا.
أمّا القول الثاني و هو الحكم بنجاسة الماء في جميع الصور، فاختاره المحقق النائيني[٢] (قدس سره) و ذكر لكل واحدة من الصور وجهاً بيانه: أنّه في صورة الجهل بتاريخ كل منهما لا يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية، لعدم ترتب الأثر الشرعي- و هو الحكم بالطهارة عليه- لأنّ الحكم بالطهارة مترتب على كون الكرية سابقة على الملاقاة، لقوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كر لا ينجّسه شيء»[٣] فانّ المستفاد منه أنّه يعتبر في عدم انفعال الماء بالملاقاة كونه كراً قبلها، و لا يمكن إثبات كون الكرية سابقةً على الملاقاة باستصحاب عدمها إلى حين الكرية، إلّا على القول بالأصل المثبت، و يجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة، فيحكم بالنجاسة لاحراز الملاقاة بالوجدان، و عدم الكرية بالأصل.
و أمّا في صورة العلم بتاريخ الملاقاة و الجهل بتاريخ الكرية فلا يجري استصحاب عدم الملاقاة، لمعلومية تاريخها، و يجري استصحاب عدم الكرية حين الملاقاة فيحكم بالنجاسة، بل الحكم في هذه الصورة أولى منه في الصورة
[١] في ص ٢٢٩- ٢٣٢
[٢] أجود التقريرات ٤: ١٦١- ١٦٤، فوائد الاصول ٤: ٥٢٨- ٥٣٠
[٣] الوسائل ١: ١٥٨ و ١٥٩/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١ و ٢ و ٦