مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - الكلام في الاستصحاب
بينهما في مجرد التعبير، و ذلك لأنّ الاتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري مقتضٍ للإجزاء عن الأمر ما دام الشك موجوداً بلا إشكال، و أمّا بعد زوال الشك و كشف الخلاف فلا معنى للإجزاء عن الأمر الظاهري، لأنّ الأمر الظاهري حينئذ منتفٍ بانتفاء موضوعه و هو الشك، فليس هنا أمر ظاهري حتى نقول بالإجزاء عنه أو بعدمه، فان قلنا بالإجزاء عن الأمر الواقعي فمعناه كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، لأنّه لو كان الشرط هو الواقعي فقط، لا يعقل الإجزاء عنه بشيء آخر، فمن صلّى إلى جهة لقيام البيّنة على أنّها هي القبلة، ثمّ انكشف بعد الصلاة كون القبلة في جهة اخرى، فمعنى إجزاء هذه الصلاة- التي أتى بها إلى غير جهة القبلة عن الصلاة إلى جهة القبلة- كون الشرط هو الأعم من القبلة الواقعية و الظاهرية الثابتة بالبيّنة، لأنّه لا معنى للقول بأنّ الشرط هو القبلة الواقعية و تجزي عنها جهة اخرى.
فظهر أنّ إشكال صاحب الكفاية على الشيخ (قدس سره) و العدول عن الجواب بالإجزاء إلى الجواب بكون الشرط هو الأعم، ليس على ما ينبغي، و كذا ظهر عدم صحة ما ذكره المحقق النائيني من أنّ التعليل يصح على كلا الوجهين، فانّه ليس هنا إلّا وجه واحد ذو تعبيرين.
و ملخص الجواب عن الاشكال المذكور: أنّ التعليل المذكور ناظر إلى وجود الأمر الظاهري حال الصلاة لا ما بعد الصلاة، بعد كون الإجزاء مفروغاً عنه عند الراوي، فالتعليل ناظر إلى الصغرى بعد كون الكبرى مسلّمة من الخارج.
فحاصل التعليل- بعد سؤال الراوي عن علّة عدم وجوب الاعادة في هذه الصورة مع وجوب الاعادة في الصورتين السابقتين- أنّ المصلي في هذه الصورة محرز للطهارة الظاهرية حال الصلاة، لكونه متيقناً بها فشك، و لا يجوز