مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - التنبيه الثامن
نشك في أوّليته، نقطع بدخول أوّل الشهر، لكنّا لا ندري أنّه هو هذا اليوم ليكون باقياً، أو اليوم الذي قبله ليكون ماضياً، فنحكم ببقائه بالاستصحاب، و تترتب عليه الآثار الشرعية كحرمة الصوم مثلًا.
و لا اختصاص لهذا الاستصحاب باليوم الأوّل، بل يجري في الليلة الاولى و في سائر الأيام من شهر شوال و من سائر الشهور لو كان لما في البين أثر شرعي، فاذا شككنا في يومٍ أنّه الثامن من شهر ذي الحجة أو التاسع منه، حكمنا بكونه اليوم الثامن، بالتقريب المزبور. و كذلك نحكم بكون اليوم الذي بعده هو التاسع منه، لأنّه بمجرد مضي قليل من هذا اليوم نعلم بدخول اليوم التاسع و نشك في بقائه، فنستصحب بقاءه، و تترتب عليه آثاره.
و توهّم أنّ الاستصحاب المزبور لا يترتب عليه الحكم بكون اليوم المشكوك فيه يوم عرفة أو يوم العيد في المثال الأوّل، فانّه لازم عقلي للمستصحب و هو كون يوم عرفة أو يوم العيد باقياً، و ليس هو مما تعلق به اليقين و الشك كما هو ظاهر مدفوع بما بيّناه في جريان الاستصحاب في نفس الزمان، و حاصله: أنّا لا نحتاج في ترتب الأثر الشرعي إلى إثبات كون هذا اليوم هو يوم عرفة أو يوم العيد، بل يكفي فيه إحراز بقائه بنحو مفاد كان التامة، فراجع[١].
الفرع الثالث: ما إذا شك في وجود الحاجب حين صبّ الماء لتحصيل الطهارة من الحدث أو الخبث، كما إذا احتمل وجود المانع عن وصول الماء إلى البشرة حين الاغتسال، أو احتمل خروج المذي بعد البول و منعه عن وصول الماء إلى المخرج، فربما يقال فيه بعدم الاعتناء بهذا الشك، نظراً إلى جريان أصالة عدم الحاجب، و لكنّه غير سديد، إذ من الواضح أنّ الأثر الشرعي و هو
[١] راجع ص ١٤٨- ١٥٠