مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - التنبيه الثامن
(صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»[١] يقتضي ضمان كل يد، و الخارج منه بالأدلة هو المأخوذ بإذن المالك، و حيث إنّ إذن المالك في المقام مشكوك فيه، كان الحكم بالضمان استناداً إلى عموم قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية.
قال المحقق النائيني (قدس سره)[٢]: ليس الحكم بالضمان مستنداً إلى شيء من هذه الوجوه، بل هو لأجل أنّ موضوع الضمان يحرز بضم الوجدان إلى الأصل، بيان ذلك: أنّ موضوع الضمان مركب من تحقق اليد و الاستيلاء على مال الغير، و من عدم الرضا من المالك. و أحد الجزءين محرز بالوجدان و هو اليد، و الآخر محرز بالأصل و هو عدم الرضا به من المالك، فيحكم بالضمان لاحراز موضوعه تعبداً.
و هذا الذي ذكره (قدس سره) متين في المثال الأوّل، فان موضوع الضمان ليس هو اليد العادية، بل اليد مع عدم الرضا من المالك، و اليد محرزة بالوجدان، و عدم الرضا محرزٌ بالأصل، فيحكم بالضمان.
لكنّه لا يتم في المثال الثاني، فانّ الرضا فيه محقق إجمالًا: إمّا في ضمن البيع أو الهبة، فلا يمكن الرجوع إلى أصالة عدمه، بل لا بدّ من الرجوع إلى أصل آخر، و لا يمكن التمسك بأصالة عدم الهبة لاثبات الضمان، ضرورة أنّه غير مترتب على عدم الهبة، بل مترتب على وجود البيع و هي لا تثبته و لو قلنا بحجية الأصل المثبت، لمعارضتها بأصالة عدم البيع، فانّ كلًا من الهبة و البيع مسبوق بالعدم.
[١] المستدرك ١٤: ٧- ٨/ كتاب الوديعة ب ١ ح ١٢
[٢] أجود التقريرات ٤: ١٤٢، فوائد الاصول ٤: ٥٠٢ و ٥٠٣