مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
(عليه السلام): «بلى قد ركع» لغواً، فانّه لا مانع من جعل قاعدة كلية، و هي البناء على صحة العمل مع الشك في صحته بعد الفراغ عنه، و لو لم يكن الاستصحاب مجعولًا أصلًا. و ما ذكره (قدس سره)- من أنّ أدلة القاعدة واردة في موارد جريان الاستصحاب- صحيح، إلّا أنّه لا يقتضي الحكومة بالمعنى المصطلح، كما هو ظاهر.
و التحقيق أن تقديم القاعدة على الاستصحاب إنّما هو من باب التخصيص، و ذلك لأن أغلب موارد العمل بالقاعدة يكون مورداً لجريان الاستصحاب، كما في الشك في الركوع بعد الدخول في السجود، فانّه مع الغض عن قاعدة التجاوز كان مقتضى الاستصحاب الحكم بعدم الاتيان بالركوع، فلا بدّ من تخصيص أدلة الاستصحاب بأدلة القاعدة، و إلّا يلزم حمل القاعدة على النادر، و لا يمكن الالتزام به. و لا يمنع من التخصيص كونهما عامين من وجه، إذ وجه التخصيص في العموم المطلق أنّه لو لم يخصص لزمت لغوية الخاص رأساً، و في المقام لو لم يخصص أحد العامين من وجه- و هو أدلة الاستصحاب- يلزم حمل العام الآخر- و هو أدلة القاعدة- على الفرد النادر، و هو بحكم اللغو، فليس الملاك في التخصيص كون النسبة هي العموم المطلق، بل الملاك لزوم لغوية أحد الدليلين على تقدير عدم الالتزام بتخصيص الدليل الآخر على ما ذكرناه.
و لم يوجد مورد من موارد العمل بالقاعدة لم يكن الاستصحاب فيه مخالفاً لها، إلّا موردين:
أحدهما: ما إذا كان لشيء حالتان متضادتان، و شك في المتقدم و المتأخر منهما بعد الفراغ من العمل، كمن كان محدثاً و متوضئاً قبل الصلاة، و بعد الفراغ منها شك في تقدم الحدث على الوضوء و تأخره عنه، ففي مثله يحكم بصحة الصلاة لقاعدة الفراغ، و لا مجال لجريان الاستصحاب، للتعارض على مسلكنا،