مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - فرع
موجب لحدوث المصلحة، و حينئذٍ يكون حدوث المصلحة في الفعل أو الالتزام أو فعل المولى في رتبة متأخرة عن حجية الأمارة، و قد ذكرنا أنّ دليل الحجية غير شامل للمتنافيين على ما تقدّم[١]، فلم يبق مجال لتوهم رجوع التعارض إلى التزاحم على القول بالسببية.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام: أنّ الأصل في التعارض هو التساقط، بلا فرق بين القول بالطريقية و القول بالسببية.
ثمّ إنّه قد ظهر مما ذكرناه أنّ التعارض هو تنافي مدلولي دليلين بحيث لا يكون أحدهما قرينة عرفية على الآخر بنحو الحكومة أو الورود أو التخصيص أو غيرها من أنحاء القرينية العرفية، ففي كل مورد يكون أحدهما قرينة على الآخر بحسب متفاهم العرف فهو خارج عن التعارض. و لا ضابطة لذلك بل يختلف باختلاف المقامات و الخصوصيات المحتفة بالكلام: من القرائن الحالية و المقالية، إلّا أنّهم ذكروا من ذلك اموراً نتعرض لها تحقيقاً للحال و توضيحاً للمقام.
منها: ما ذكره الشيخ[٢] (قدس سره) من أنّه إذا كان أحد الدليلين عاماً و الآخر مطلقاً، يقدّم العام على المطلق، لكون ظهور العام تنجيزياً، لأن شموله لمورد الاجتماع بالوضع و ظهور المطلق تعليقياً، فانّ ظهوره في الاطلاق معلّق على مقدمات الحكمة و منها عدم البيان، و العام صالح لأن يكون بياناً، فيسقط المطلق عن الحجية بالنسبة إلى مورد يكون مشمولًا للعام.
[١] في ص ٤٤٠- ٤٤١
[٢] فرائد الاصول ٢: ٧٩٢