مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - تنبيه
ثلاثة و نحن نتبعه بذكرها.
المثال الأوّل: ما إذا شك في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر و الخنزير، أو بعين معيّنة من أعيان ماله، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته، لجريان أصالة الصحة في البيع، لكونه لازماً لصحة البيع.
أقول: ما ذكره من عدم الحكم بخروج العين عن ملكه مما لا إشكال فيه، إلّا أن ابتناء ذلك على عدم حجية أصالة الصحة بالنسبة إلى اللوازم ليس على ما ينبغي، إذ المثال المذكور ليس مورداً لجريان أصالة الصحة أصلًا، لما ذكرناه سابقاً[١] من أن جريانها متوقف على إحراز قابلية الفاعل و المورد، فمع احتمال وقوع البيع على الخمر و الخنزير لا مجال لجريان أصالة الصحة.
المثال الثاني: ما نقله عن العلامة[٢] (قدس سره) و هو ما إذا اختلف المؤجر و المستأجر، فقال المؤجر: آجرتك الدار مثلًا كل شهر بكذا، و قال المستأجر:
آجرتني سنة بكذا، فالمؤجر يدعي فساد الاجارة، لعدم تعيين المدة، و المستأجر يدعي صحتها، ففي تقديم قول المستأجر نظر.
و محل استشهاد الشيخ (قدس سره) هو قول العلامة: ففي تقديم قول المستأجر نظر، إذ الوجه في تقديمه أصالة الصحة، و كون منافع الدار في هذه السنة للمستأجر لازم عقلي لصحة الاجارة المذكورة، للعلم بأنّ الاجارة المرددة بين ما يقوله المؤجر و ما يقوله المستأجر لو كانت صحيحة، لوقعت على ما يقوله المستأجر.
[١] في الجهة الخامسة ص ٣٩٨
[٢] راجع قواعد الأحكام ٢: ٣١٠