مصباح الأصول( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي) - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الكلام في الاستصحاب
أمّا الكلام في الموضع الأوّل: فالظاهر عدم صحة كون الجواب أحد المذكورين، أمّا قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشك» فلكون الواو مانعاً عن كونه جواباً. و أمّا قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه» فلأنّه إن بني على ظاهره من كونه جملةً خبريةً، فلا يصح كونه جواباً، لعدم ترتبه على الشرط المستفاد من قوله (عليه السلام): «و إلّا» لأنّ المراد من اليقين في قوله (عليه السلام): «فانّه على يقين من وضوئه» هو يقينه بالوضوء السابق، و هذا اليقين حاصل له على الفرض سواء استيقن بالنوم بعده أم لا، فلا يكون مترتباً على الشرط المستفاد من قوله (عليه السلام) «و إلّا» أي و إن لم يستيقن أنّه قد نام، فلا يصح كونه جواباً عنه. و إن بني على كونه جواباً و كونه إنشاءً في المعنى، أي يجب عليه المضي على يقينه من حيث العمل كما ذكره المحقق النائيني (قدس سره)[١]، فالظاهر عدم صحته أيضاً، لأنّا لم نعثر على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب، بأن يقال زيد قائمٌ مثلًا و يراد به يجب عليه القيام.
نعم، الجمل الخبرية الفعلية استعملت في مقام الطلب كثيراً: أعاد أو يعيد، أو «من زاد في صلاته استقبل استقبالًا»[٢] و أمّا الجملة الاسمية فلم يعهد استعمالها في مقام إنشاء الطلب. نعم، الجملة الاسمية تستعمل لانشاء المحمول، كما يقال:
أنتِ طالق، أو أنت حرّ في مقام إنشاء الطلاق و إنشاء الحرية، و كذا غيرهما من الانشاءات غير الطلبية، مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا كونها في مقام الطلب، لا يستفاد منها وجوب المضي و الجري العملي على طبق اليقين، بل تكون طلباً للمادة أي اليقين بالوضوء، كما أنّ الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلباً للمادة، فان قوله: أعاد أو يعيد طلب للاعادة، فيكون قوله (عليه السلام) «فانّه
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٣٦
[٢] الوسائل ٨: ٢٣١/ أبواب الخلل ب ١٩ ح ١( باختلاف يسير)